جان لوئيس بوركهارت
75
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
الأرض الصالحة للزراعة . ورأينا أعرابيا يحفر في التلال الغربية ليستخرج الملح . ويوجد الملح قطعا بيضاء صغيرة تشوبها الرمال والحجارة ، ويغلى العرب هذه القطع فإذا ذاب الملح صفوه بقمصانهم واحتفظوا به في قدور كبيرة من الفخار يصبون منها على طعامهم كلما أرادوا تمليحه . ومن هنا اتجه الطريق المحاذى للنهر شمال الشمال الشرقي . والصخر هنا كله من الحجر الأخضر . وبعد ثلاث ساعات ونصف بلغنا وادى مرشد . ويقوم بناءان منفصلان من الآجر على البر الغربى تجاه الجزيرة التي أشرت إليها في رحلتي جنوبا ، أحدهما دير إغريقى صغير ، والآخر كنيسة ، وعليهما بعض رسوم للقديسين لا تزال ظاهرة على الجدران . والسهل هنا أعرض منه في أي بقعة من بقاع بطن الحجر ، وبه آثار زراعة قديمة ، ولكنه اليوم مهجور ، وإن كان به نخل كثير . وكلما اتجه المسافر شمالا خفت وعورة الأرض وانخفضت السلسلة الشرقية انخفاضا محسوسا . وبعد أربع ساعات بلغنا ثلاثا أو أربعا من الكنائس الصغيرة أو الأديرة ، وهي متقاربة ، ولكن كلا منها قائم بذاته . ولعلها كانت مسكنا لرهبان طموحين أقصاهم التعصب الحزبي أو الطائفي عن القسطنطينية وقذف بهم إلى صحارى النوبة . وبعد خمس ساعات ونصف يختنق مجرى النهر ثانية بالصخور والجزائر ، ويظل على هذه الحال حتى شلال وادى حلفا . وهنا يبدأ وادى سوله ، ويصعد الدرب التلال الرملية التي تكتنف السهل الساحلى الضيق . وفوق قمة هذه التلال ينبسط سهل فسيح تنبث فيه آكام منعزلة لبعضها أشكال منتظمة حتى ليحسبها الرائي من صنع البشر . وبعد ست ساعات بلغنا حدود السهل الأعلى . وتشرف على النهر خراتب سور كبير سميك من الآجر مساحته ثلاثمائة قدم مربعة ، ولعله كان برجا للحراسة ، وليس بداخل السور آثار أبنية من أي نوع . ويستطيع الواقف في هذا الموضع أن يرمى ببصره بعيدا فيحيط بمنظر النهر وجزائره . وعلى إحدى هذه الجزائر ، تحت الماء مباشرة ، أطلال من الآجر . وعدنا إلى النهر بعد سبع ساعات ونصف متجهين شرق الشمال الشرقي . وبعد